
قراءة في نتائج المؤتمر الدولي الأول
دينا أسامة تكتب .. قراءة في نتائج المؤتمر الدولي الأول بكلية التجارة جامعة كفر الشيخ … حين تتحول الرؤية إلى إنجاز
في تقديري، لم يكن المؤتمر الدولي الأول بكلية التجارة جامعة كفر الشيخ مجرد فعالية أكاديمية موسمية، بل يمثل حالة مؤسسية متكاملة تعكس وعيا واضحا بطبيعة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وإدراكا لدور الجامعة في علاقتها بالتنمية وسوق العمل.
فالمؤتمر، الذي جاء تحت عنوان “الثورة الرقمية وذكاء واستدامة الأعمال: فرص وتحديات الاستثمار في ضوء رؤية مصر 2030”، لم يطرح قضية نظرية فحسب، بل تعامل مع كيفيه تحويل التحول الرقمي من تحديات إلى فرص استثمار وتنمية داخل الدولة.
وقد أسفرت أعمال المؤتمر عن مجموعة من المخرجات المهمة التي تعكس اتساع الرؤية وتنوع الطرح، من أبرزها التأكيد على ضرورة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية في تطوير نظم الإدارة والأعمال، إلى جانب دعم التحول نحو الاقتصاد الرقمي وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات سوق العمل، وكذلك تعزيز مفاهيم الاقتصاد الأخضر والاستدامة كمسار رئيسي في السياسات الاقتصادية المستقبلية.
كما أوصى المؤتمر بإنشاء منصات ومراكز بحثية تدعم التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي وريادة الأعمال.
وتكشف هذه المخرجات أن المؤتمر لم يكن مجرد نقاش أكاديمي، بل محاولة جادة لوضع تصور تطبيقي يربط بين المعرفة العلمية ومتطلبات الواقع الاقتصادي.
وفي مقدمة ما يمكن رصده، تبرز الرؤية القيادية التي حملها كل من الأستاذ الدكتور يحيى زكريا عيد رئيس جامعة كفر الشيخ، والأستاذ الدكتور وليد عفيفي عميد كلية التجارة ورئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور إبراهيم الطحان مقرر المؤتمر قد انعكست هذه الرؤية في اختيار الموضوع، وصياغة المحاور، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل خبراء ومتخصصين وصناع قرار، بما يعكس فهما واضحا لطبيعة المرحلة وما تفرضه من تحولات.
كما برز دور نواب رئيس الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والدكاترة المساعدين في دعم الإطار العلمي للمؤتمر، سواء من خلال الإعداد أو الإشراف أو المشاركة البحثية، ولا يمكن إغفال الدور التنظيمي والتقني المتطور الذي ظهر في إدارة المؤتمر، من خلال استخدام منصات رقمية، وإدارة الأبحاث إلكترونيًا، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس انتقالا من النمط التقليدي إلى نموذج أكثر حداثة في تنظيم المؤتمرات العلمية.
كما كان للجهاز الإداري وفرق العمل المساندة دور محوري في إخراج المؤتمر بهذه الصورة، بما يؤكد أن النجاح المؤسسي لا يقوم على فرد أو مستوى واحد، بل على منظومة متكاملة.
ولم يكتف المؤتمر بعرض أوراق بحثية، بل اتجه نحو التطبيق من خلال جلسات نقاشية، وورش عمل، وهو ما يمنحه بعدا عمليا يتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي.
وفي تقديري، فإن ما تحقق لا يمكن قراءته باعتباره نجاح مؤتمر فقط، بل بوصفه مؤشرا على تجربة مؤسسية واعدة، تقدم نموذجا لكيف يمكن للجامعة أن تتحول إلى منصة إنتاج فكري واقتصادي في آن واحد.
وتحمل هذه التجربة رسالة مهمة مفادها أن التحول الرقمي والاستدامة لم يعودا شعارات، بل مسارات عملية تحتاج إلى وعي علمي، وإدارة واعية، وشراكة حقيقية بين المعرفة والتطبيق.
وأنطلاقا من ذلك، لا يقاس نجاح المؤتمر بما انتهت إليه جلساته، بل بما تركه من أثر ومعرفة قابلة للبناء والتطبيق. ويظل هذا الحدث خطوة مهمة في مسار يؤكد أن الجامعة شريك أساسي في صناعة المستقبل لا مجرد متابع له.





